ابن الجوزي
292
زاد المسير في علم التفسير
فإن قيل : كيف قال : " ينفقونها " وقد ذكر شيئين ؟ فعنه جوابان : أحدهما : أن المعنى : يرجع إلى الكنوز والأموال . والثاني : أنه يرجع إلى الفضة ، وحذف الذهب ، لأنه داخل في الفضة ، قال الشاعر : نحن بما عندنا وأنت بما * عندك راض والرأي مختلف يريد : نحن بما عندنا راضون ، وأنت بما عندك راض ، ذكر القولين الزجاج . وقال الفراء : إن شئت اكتفيت بأحد المذكورين ، كقوله [ تعالى ] : ( ومن يكسب خطيئة أو إثما ثم يرم به بريئا ) ، وقوله [ تعالى ] : ( وإذا رأوا تجارة أو لهوا انفضوا إليها ) ، وأنشد : إني ضمنت لمن أتاني ما جنى * وأبى وكان وكنت غير غدور ولم يقل : غدورين ، وإنما اكتفى بالواحد لاتفاق المعنى . قال أبو عبيدة : والعرب إذا أشركوا بين اثنين قصروا ، فخبروا عن أحدهما استغناء بذلك ، وتحقيقا ، لمعرفة السامع بأن الآخر قد شاركه ، ودخل معه في ذلك الخبر ، وأنشد : فمن يك أمسى بالمدينة رحله * فإني وقيار بها لغريب والنصب في " قيار " أجود ، وقد يكون الرفع . وقال حسان بن ثابت : إن شرخ الشباب والشعر الأسود * ما لم يعاص كان جنونا ولم يقل : يعاصيا . يوم يحمى عليها في نار جهنم فتكوى بها جباههم وجنوبهم وظهورهم هذا ما كنزتم لأنفسكم فذوقوا ما كنتم تكنزون ( 35 ) قوله تعالى : ( يوم يحمى عليها ) أي : على الأموال . قال ابن مسعود : والله ما من رجل يكوى بكنز ، فيوضع دينار على دينار ولا درهم على درهم ، ولكن يوسع جلده ، فيوضع كل دينار ودرهم على حدته . وقال ابن عباس : هي حية تنطوي على جنبيه وجبهته ، فتقول : أنا مالك الذي بخلت به .